محمد بن جعفر الكتاني
186
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 1077 - الفقيه إبراهيم بن يوسف ابن قرقول ] ( ت : 569 ) ومنهم : الشيخ الفقيه ، العلامة النزيه ، النحوي الأديب ، اللغوي الأريب ، الصالح البركة ، المجاب الدعوة ؛ أبو إسحاق سيدي إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد اللّه بن باديس ابن القائد القائدي الوهراني ؛ الشهير بالحمزي ؛ نسبة إلى حمزة : موضع بناحية المسيلة من عمل بجاية ، يكنى : أبا إسحاق . ويعرف بابن قرقول [ 151 ] ( بضم القافين ، وسكون الراء المهملة بينهما ، وبعد الواو لام ) وهو : لقب غلب على أبيه ؛ لنحافة كانت فيه ، وهو : اسم طائر رقيق نحيف الجسم . كان - رحمه اللّه - من أهل المرية ، وبها ولد ونشأ ، سمع من جده لأمه أبي القاسم ابن ورد ، ومن أبي الحسن ابن نافع ، وروى عن أبي بكر ابن العربي ، وأبي الحسن ابن معدان ، وأبي الحسن ابن الباذش ، وأبي الحسن ابن موهب ، وأبي الحجاج القضاعي ، وأبي العباس ابن العريف ، وأبي محمد الرشاطي ، وأبي عبد اللّه ابن وضاح ، وأبي محمد ابن عطية ، وأبي الفضل ابن شرف ، وأبي عبد اللّه ابن الحاج الشهيد ، وأبي الحسن ابن مغيث ، وأبي عبد اللّه ابن مكي ، وأبي بكر ابن زيدان ، وأبي مروان الباجي ، وأبي إسحاق ابن حبيش ، وأبي القاسم ابن الأبرش . . . وغيرهم . وكتب له بالإجازة : أبو محمد ابن عتاب ، وأبو بحر الأسدي ، وأبو الطاهر السلفي ، وأبو عبد اللّه المازري . وله رواية عن القاضي أبي الفضل عياض ، وطارق ابن يعيش ، وابن عزيل ، وأبي الوليد ابن الدباغ ، وابن النعمة . . . وغيرهم . وكان رحالا في طلب العلم ، حريصا على لقاء المشايخ ، إماما حافظا للتفسير والحديث ، عارفا برجاله وتواريخهم ، فقيها نظارا ، موفور النصيب من علم العربية واللغة والأنساب ، أديبا طلق اللسان ، سهل العبارة ، جميل المجالسة والمعاشرة ، متين الدين ، مجاب الدعوة . صنف وألف ، مع براعة الخط ، وحسن الوراقة . حدث وأخذ عنه الناس . ولد في صفر سنة خمس وخمسمائة ، وخرج في شبيبته إلى تلمسان ، ثم عاد إلى الأندلس ، ولم يزل بمالقة إلى أن انتقل منها إلى سبتة سنة أربع وستين وخمسمائة ، ثم إلى سلا ، ثم إلى مدينة فاس . وهو صاحب كتاب : " مطالع الأنوار " الذي وضعه على مثال كتاب " مشارق الأنوار " للقاضي عياض ، وهو - ولا بد - كتاب " المشارق " ، كان القاضي قد تركه في مبيضته ؛ فاستعارها وجرد منها ما أمكن نقله ؛ لاستعمائها وصعوبتها ، ثم نقل الناس من كتابه . قال ابن خاتمة : « ولم يتصل بنا أنه نسب الكتاب إلى نفسه » .